الشيخ الطوسي

64

تلخيص الشافي

الاختلاف والاتفاق يجب حصوله . وهذا يوجب أن نكون عالمين بوقوع الأذان مثنى مثنى ، ووقوعه فرادى ، وبأنه صلّى اللّه عليه وآله قطع يد السارق من مواضع مختلفة . إلى جميع ما وقع الاختلاف فيه ، وكان مرجعه إلى النص - على حدّ علمنا بوجوب الأذان في الجملة ، ونصّه على الكعبة ، وصيام الشهر المعيّن . وفي عدم العلم بأحد الأمرين ودخول الشبهة فيه وحصوله في الآخر وانتفائها عنه دلالة على صحة قولنا . ولو سلمنا لهم ما لا يزالون يقولونه عند هذه المعارضة : من أن الأحكام التي أشرتم إليها ووقع اختلاف الناس فيها ، لم يكن من الرسول - عليه وآله السّلام - نص فيها ولا توقيف عليها ، وإنما وكلّ فيها أمّته إلى الاستدلال والاجتهاد ، وان كنا قد بيّنا فساده بما تقدم - لكان معنى كلامنا هذا - أيضا - مبطلا له ، لأن من جملة ما ذكرناه من الأحكام : ما علمنا حدوثه على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإنه كان منه - عليه السّلام - فيه فعل مخصوص ، كعلمنا بأنه - عليه السّلام - قد كان يتطهّر في كثير من الأوقات بين أصحابه في السفر والحضر ، ويصلي بهم حيث يشاهدونه ، ويؤذن لهم - في اليوم والليلة - خمس دفعات أذانا ظاهرا وقد قطع - عليه السّلام - بعض السرّاق ، فهب أن للاجتهاد مجالا في تفصيل أحكام العبادات وحدودها ، ما بالنا لا نعلم صفة فعله - عليه وآله السّلام - لما ذكرناه من صلاة ، وطهارة ، وأذان ، وقطع ؟ وكيف ذهبت الأمّة من نقل ذلك على وجهه ، ان كانت لم تنقله ؟ أو كيف ذهبت عن علمه ، ان كان نقل ؟ وألا جرى علمنا بصفة طهارته وصلاته وما عددناه من أفعاله مجرى علمنا بنصه - في الجملة - على الصلاة والطهور وغيرهما ؟ وليس لأحد أن يقول : إن ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله مما ذكرتموه وروي عنه لا اختلاف في ثبوت الرواية به وإنما ذهب المختلفون - مع اعترافهم بصفة فعله -